الشريف الرضي
427
المجازات النبوية
عليك ، لان من أوعى شيئا وحفظه ، فقد أمسكه ومنعه ( 1 ) 345 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن قريشا أهل صدق وأمانة ، فمن بغاهم ( 2 ) العواثر كبه ( 3 ) الله لوجهه " وهذا القول مجاز ، والمراد فمن بغاهم المعثرات ، وهي الأمور التي تعثرهم ، وتضع ( 4 ) شرفهم . فقال عليه الصلاة والسلام " العواثر " لأنها وإن أعثرتهم فكأنها عاثرة بهم ، أو واقعة عليهم ، ومنه قولهم : عثر الدهر بآل فلان : إذا نقص أعدادهم ، وغير أحوالهم ،
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث أربع استعارات تبعية : ا - حيث شبه إنفاق المال بدون طلب بالنفح وهو بإخراج الناقة لبنها من غير حلب ، واشتق من النفح انفحي بمعنى أنفقي ، على سبيل الاستعارة التبعية . ب - وحيث شبه إنفاق المال بالنضح وهو سقى النخل بالماء أو رش السحابة الأرض بماء المطر ، بجامع النفع في كل ، واشتق من النضح بمعنى الانفاق ، انضحي بمعنى أنفقي على سبيل الاستعارة التبعية . ج - وحيث شبه الامساك عن الانفاق بالايعاء وهو حفظ الشئ في الوعاء ، بجامع الحبس في كل ، واشتق من الايعاء بمعنى الامساك توعي بمعنى تمسكي على سبيل الاستعارة التبعية . د - وحيث شبه إمساك الله عن إعطاء الممسك بالايعاء أيضا ، واشتق من الايعاء بمعنى الامساك ، يوعي بمعنى يمسك أو يقتر على سبيل الاستعارة التبعية . ( 2 ) بغاهم : أي طلب لهم ، العواثر جمع عاثرة بمعنى معثرة ، والعاثرة الكابية ، أي التي تعلقت قدمها بشئ فكبت على وجهها ، والمراد بالمعثرات ، أي المكبيات التي تسبب الكبوة ، وقد بين الشريف سبب التعبير بالعواتر بدل المعثرات . ( 3 ) كبه الله على وجهه : ألقاه على وجهه في النار . ( 4 ) تضع شرفهم : تحطه وتنقص قيمته .